ابن إدريس الحلي

265

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإذا ثبت أنّ موجب القذف الجلد ، فإنّما يجب ذلك بقذف محصن أو محصنة لقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) * . وشرايط الإحصان خمسة أشياء : أن يكون المقذوف حرّاً ، بالغاً ، عاقلاً ، مسلماً ، عفيفاً عن الزنا ، فإذا وجدت هذه الخصال فهو المحصن الذي يجلد قاذفه ، وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف ، لقوله تعالى : * ( يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) * فوصف المقذوف بالإحصان ، فمتى وجدت هذه الشرايط وجب الحدّ على قاذفه مع مطالبته له ، ومتى اختلّت أو واحدة منها فلا حدّ على قاذفه ، واختلالها بالزنا وبالوطء الحرام على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وأمّا القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة ، وإنّما الاعتبار بأن يكون عاقلاً ، سواء كان حرّاً أو عبداً عندنا ، فانّ أصحابنا رووا وأجمعوا أنّ عليه الحدّ كاملاً هاهنا ، وفي شرب الخمر والمسكر ، سواء كان حرّاً أو عبداً . فأمّا الكلام الذي يكون قذفاً يوجب الحدّ الذي هو الثمانون على قائله ، فهو أن يقول : يا زاني ، يا لائط ، يا منكوحاً في دبره ، أو قد زنيت أو لطت أو نكحت ، أو ما معناه معنى هذا الكلام بأيّ لغة كانت ، بعد أن يكون القائل عارفاً

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 15 .